علي بن محمد الوليد

44

الذخيرة في الحقيقة

فغشيتهم الحسرة والندامة ، وأيقنوا أن لا رجوع لهم الا من القامة ، وكان فعلهم هذا حركة طلبوا بها الخلاص ، وقد أظلمت صورهم ، ولات حين مناص ، وفسدت تلك الحياة فسادا ، يراد به الصلاح بتحريك العقول لها ، إلى ما يكون في عاقبتها السعادة ، والفلاح ، كفساد الحب إذا وقع بين الماء والطين ، يصلح ويعود حبا على حالته الأولى بعد حين ، وحدث مع الطول الأول الملازم لذواتهم المغير لحالاتهم الحرارة الأولى المعتدلة المفردة ، وكان أول هذه الحركة وتد الطالع ، وريح القبول المشرفة على غيرها من الرياحات المسعدة وانحدرت هذه الحياة عند تلك الحركة طولا ، فكانت الأول بين قطريه ، وسكنت عند الغاية فحدث لسكونهم البرودة الأولى المفردة المعتدلة ، والغارب وريح الدبور ، الناقصة عن شرف الريح الأولة ، فلما أحاط بهم الطول ، ووقعوا فيه ، ولم يقدروا على استدراك الفارط وتلافيه ، فتحركوا حركة ثانية ، لإزالة الطول عنهم ، وكشف ما حدث من ذلك فيهم ، ومنهم ، فوقعوا عند ذلك في العرض الأول ، وأخذوا من الكثافة بالحظ الأجزل ، فكان أول هذه الحركة الثانية ، وتد العاشر ، والرطوبة ، وريح البوارح المختصة بما اختصت به ريح القبول من الشرف الواضح ونهايتها الرابع ، واليبوسة ، وريح النكباء التي بما حبيت به ريح القبول ، لم يكن لها أن تحبا فلما وقعوا في الطول الأول ، والعرض الأول وصارت الافراد الأربعة ، والأوتاد الأربعة والرياح الأربع في الوجود الأكمل كانت الافراد للأفلاك أصلا ، قد حازت علوا وشرفا ونبلا ، فتحركوا حركة ثالثة ، طالبين لنفي الطول والعرض ، قاصدين لما قد اثبتا من ذلك بالنقض ، وكانت هذه الحركة دون الحركتين الأوليين « 1 » ، لكونهم قد ضعفوا وأظلموا واكتثفوا ، فحدث فيهم العمق الأول ، فكان أول هذه الحركة قطب الجنوب ، ورياحه والعقدة التي هي الذنب ، ومنتهاها قطب الشمال ، ورياحه ، والرأس

--> ( 1 ) الأولتين : في كل المواطن المشابهة لمثل هذا الباب .